قدر الله أن تمرض أمي لثلاث ليالي .... وأن أتدبس أنا بأختي الصغيرة .
كان لي هواية ( مسك البزران ) والعناية بهم في الصغر ... لكن الآن ... اختلف الوضع .
وزمـــــــان عنكم يا بزران
أول ليلة كانت كــــــــــــارثة ..... والثانية كانت كــــــابوس .... والثالثة كــــانت ( تقبيص )
أيام لا توصف دعيت للوالدة بالسلامة >>>>( شكل ما مرضها إلا ها البنت )
النونو الصغيرة عمرها 6 أشهر ... وهي آيــــة في الدلع والحساسيــــة
إذا صرخت بوجه أحد ... بكت هي ، حتى لو جادلت ذباباً ... فتحتها مناحة .
أول ليلة ضننت الأمر ( على خبري ) تبديل حفاظ ورضعه والسلام
عندما أدخلتها مملكتي ( غرفتي ) إذ بها تصعر خداً ، أتبعتها بشهقات سرعان ما تحولت إلى بكاء دامي
ضننت أنها ربما لدغت أو ما شابه
لكن طلعت البنت!! تشبـــه!! على قولتهم > ( تشبه = أي يختلف عليها المكان ، أو الأشخاص فتخاف ثم تبكي )
وعلى خبري البزران يشبهون على الأوادم ... وهذه من الدلع تشبه حتى على الجدران .!
وقتها ... نام الجميــع وكنت وحيدة أنا معها
إذا صَرخَت .. خرجت بها من الغرفة
حتى أعياني وأعياها النعاس وقرب الفجـــر
نزلت بها إلى غرفة المعيشة حيث أنها تألفها جداً
خف بكائها قليلاً .... لكن مازالت تبكي !!
فتحت لها ( قناة المجد للأطفال )ما إن سمعت الأنشودة حتى سكتت مصغية
لم أصدق ... رفعت الصوت أكثــر ... اندمجت أكثـــر.
تمنيت حينها أن تنــام لتريحني... لكنها كانت مصغية للمجـــد بانتباه .
كنت أجلس على كرسي دوار ... وكانت في حجري
أخذت أدور في لفــة تلو الأخرى ... علها تدوخ فتنام
حينها دخلت علينا أمي وعلى وجهها علامات تعجب وقالت : بسم الله الرحمن الرحيم
ولما رأت حالي اتبعتها بقولها : الحمد لله والشكــــر
توسلت لهـــا : أرجـــــوكِ أنقذيني .
أخذتها مني وأمرتني بالصلاة .
أذكر أني صعدت لغرفتي أصلي ومــا نزلت بعدهــا .
الليلة الثـــــــــانية
عندما دخلت بها لغرفتي ... فتحت نفس الموال ( والله حــالة ها البنت )
لا أدري ماذا أفعل ..!!
أ أهجر غرفتي وأنام بغرفة المعيشة لأجل خــاطرها ؟
بل سأجعلها تعتاد على الغرفة .... لكن كيـــف ؟!
قررت أنها كل ما بكت أفتح باب الغرفة كي ترى أنها مازالت في المنزل
أخيراً قررت أن أترك الباب مفتوحاً على مصراعيه .
بعد رضعه وحفاظ وجهد جهيد .. نــامت الأميرة الصغيرة .
كان لدي الكثير من الخطط
لكني قررت أن أكسب وقت الراحة وأنام معها .
كانت الأخت قد أخذت أكبر مساحة من السرير
فقد كانت تدور من البكاء حتى استقرت في منتصف السرير ... ونــامت بالعرض ...!!
عجيـــب !!
سرير كبير تحتله هذه الصغيرة .!
حاولت أن أجرها يمنـة ويسرة ..
ولكن مع كل لمسة ألمسها كانت تفتح فمها بـــ ( آآآآآ ......) وكأنها تهدد بالبكاء....... فتركتهـــا
أخيراً قررت أن لا مجال لأن أنام معها فسأنام على الأرض .
ومن قهري ولوعتي على سريري وكبريائي ... طار النوم
أخذت أقلب صفحات من مكتبتي عليّ أسلو بهــا
أخذتني الكتب إلى عــــالم آخر
حتى غلبني النعاس صباحــاً .... أرهقت نفسي جداً .
وإذ بي أجد الصغيرة قد تحركت إلى زاوية من السرير
قفزت فرحاً ... و وضعت بيني وبينها مخدة كي لا المسها فتفجع .. ولا تلمسني فأصحو .
ومــا هي إلا دقائق ...ودخلت في عــالم النوم
وإذ بها تقطعه .. لأدخل كابوساً .. فقد استيقظت >>> ( حان موعد الرضاعة )
يااااااااالله ..
كنت قد تركت الرضاعة في المطبخ
قمت أجر نفسي قهراً على نومتي ، وعزاءاً بنزولي ، وتعاطف مع كبريائي .
بعد أن رضعت ... أخذت تضحك وتلعب ثم تصرخ وتتمتم >>> تريدني أن ألاعبها .
أعطيتها لعبة علها تشغلها عني
في كل مرة كانت تسقط اللعبة ثم تصرخ كي آتي بها
أخيراً بكت وما سكتت >>> موعد الحفاظ
يااااااااااا الهـــــي ... أحفظ على عقلي .
جاهدت نفسي و بدلت لها
قارب الوقت ظهراً ... كانت أمي قد استيقظت والخادمة قد جاءت
رميتها بينهن قلت : تولــــوهــا .... وذهبت لأنام .
الليلة الثـــــــــالثة
كانت قد اعتادت على غرفتي ... إلا أنها اعتادت علي أيضا
صارت لا تريد أن ترضع إلا معي ... ولا تنام إلا بين يدي
لتكون هي شغلي الشاغل ليلا ونهارا .
حتى أنها إذا بكت صاحوا : خــذي ابنتك
يـــا إلهــــــــــــــي ...
( ومن الحب ما قتل )
صعدت إلى غرفتي وقت المغرب
كانت معهم تبكي وما سكتت .... حتى صعدوا بها إلى غرفتي ولما فتحت الباب .. شهقت بفرحة .. ورمت بنفسها علي .
وقتها كنت قد فتحت التلفاز أشاهد برنامجاً ... فوضعتها على السرير وأعطيتها لعبة وجلست أمام السرير على الأرض كي لا تشغلني عن المتابعة .
كانت ترى رأسي ... وتلعب وهي ترقبني
خفت أن تنكسر رقبتها .... فرفعت نفسي على كرسي ... فضحكت بسعادة وهي ترى وجهي
لا شعــــــــورياً ..... ضحكت لهــــا
كانت بيدي قطعة بسكويت آكلها وأنا أشاهد التلفاز
إذ بها لما رأتني ... ترفع يديها ، ووتغلق شفتيها .. وهي تتمتم ( أأم أأأم أأأم ... )
ومن نظرتها فهمت أنها تريدها .. أعطيتها لهــا ... تذوقتها .... ضحكت
كانت تضغط عليهــا بيديها ... عُشُرٌ منها ذاقته ... والأعشار الباقية كانت فتات على السرير.
كان على درجي علبة ( حبيبات شكولاتة )
فتحت العلبة كانت صغيرة اسطوانية الشكل
استمتعت بها وأنا أشاهد البرنامج ... كنت أقربها من فمي ... تسقط حبة فيه ... ثم أغلقها ... وأعود الكرة أخرى .
والصغيرة ترقبني بصمت ...
إذ بها تتحرك بحمــاس وتتمتم .... التفتُ لها ... وعيناها على علبة الشكولاتة
عرفت أنها تريدها ... كان بقربي علبة أخرى قد فرغت ... أعطيتها لها كي تلعب بها .
أدهشتنــــي ...
كانت تقرب العلبة لفمها كما افعل ثم تبعدها إذا أبعدتها >>> تقلدني .
لم أتمالك نفسي وصرت اضحك ... وضحكت معي .
ثم صليت العشاء وهي تلعب على السرير
ثم رتبت مكتبتي وهي تلعب بقربي
أخيراً فتحت فلماً تعليمياً عندهـــا نــــامت
وكي لا أزعجها وضعت سماعة الرأس
وبعد أن أنهيت الفلم ... كان عندي كتاب في اختبار الذكاء والقدرات
قررت أن أجرب الاختبار
وذهب الوقت في حل المسائل و التدريبات ... حتى صليت الفجر ثم أكملت
إلى أن وصلت إلى سؤال يطلب مني أن أقرأ أرقاماً بصوت مرتفع ثم أحاول تذكرها وكتابتها
فرفعت صوتي ( خمسة ، ثلاثة ، سبعة ، ثمانية ......)
وحين هممت بالكتابة ... إذ بي أراها فاتحة عيناها تنظر إلي
فخفت أني أزعجتها .... وأنها ستطلق علي نوبة بكاء الآن ..!
وحين كانت عيناي بعينيها ... وكأني أنتظر حكمها ... وفي لحظة صمت
ابتسمت لي
لا شعـــــورياً ... انفجرت بالضحك ... وضحكت معي
أكملت الاختبار .... وهي ترقبني بصمت .. فأن التقى نظري بها ابتسمت
انتظرتها لتنام في حين أخرجت دفتري لأكمل قصة قد بدأتها
بعد زمن ... نـــامت
كنت قد دخلت في جو القصة .... وما انتبهت إلا والوقت قد قارب ظهراً
كنت منهكة من التعب .... أغلقت دفتري وعلقت قلمي عليه وتركته على الطاولة
وضعت رأسي على المخدة ، وأخذت أغرس رأسي بها علّي أدخل بنوم عميق
لحظــــــــات ... وإذ بي في عـــالم آخر
وما هي الا دقائق معدودة كانت من أجمل ما احتسيت من النوم .... وإذ بالصغيرة تصحو وتبكي
انتبهت لبكائها لم استطع النهوض ...... وبجهد جهيد أمسكت بلعبتها و مددتها لها دون أن أفتح عيني ... علها تسكت .
إلا أنها زادت بالبكاء ....>>> كان موعد الرضاعة قد حان .
يـا إلهــــــــــــــــــــي ....
سأنزل لأتي لها بـ الرضاعة
قررت أنه لا جدوى .. فقد نامت إلى أن شبعت وأنا لم انم بعد
فحملتها بين يدي .... وحين هممت بالنزول إذ بي من التعب أرى الدرج خطوطا
آثرت أن أغمض عيني وأنزل ( اللهم سلم .. اللهم سلم )
فوجت أمي .... رميتها عليها ... درت بظهري عائدة ... أتبعتني أمي بقولها : ( لا تنامي موعد الصلاة قد حــان )
ياااالله ...
عدتُ لا أرى الطريق ... فكيف سأصلي ..!!
قررت أن استحم ... كي يحييني الماء من جديد ... عّلي افقه ما أقول بالصلاة
وخرجت كما دخلت ... لا حياة لمن تنادي .
استقبلت القبلة وكبرت
ويبدو أني من شدة التعب كنت عندما أقوم تتقدم رجلي خطوة إلى الأمام
كان أمامي طاولة صغيرة
وفي السجدة الأخيرة ... رفعت رأسي بقوة وطاااااااااخ .... وإذ برأسي تحت الطاولة
يبدوا أني تقدمت كثيراًا حتى استقر رأسي تحت الطاولة
وحمداً لله أنها كانت السجدة الأخيرة .... حيث بعدها ما فقهت اسمي
ونمت بسلام حتى العصر .
وحمـــداً لله أن انتهت الليالي الثلاث دون خسائر تذكر
وهذه الليلة الرابعة هي استجمام لي واحتفال بسلامة أمي وخلاص من مسلسل أختي
ويبدوا أني تعودت عليها حيث قضيت هذه الليلة بالسهر على كتابة قصتي معها
لتكون الليلة الرابعة مع أختي الصغيرة .