من أسرار الحرس الجمهوري التحول لحرب العصابات في الحواسم
الجزء الأول
شبكة البصرة بقلم عبدالله الكاتب
مقدمة هامة عن تكتيك الحرس في الحواسم
بدأت القصة عندما أعطت القيادة العامة أوامرها لثلاثة فرق من الحرس الجمهوري العام بالتمركز في ثلاثة محاور ضمن نصف الدائرة الجنوبي من بغداد العروبة والفداء في معركة الحواسم الأولى ممثلة خط الدفاع الأول .
لقد ظهر للقيادة الميدانية للحرس الجمهوري حين إذ أن هذا التصرف فيه تسرع فكيف تكشف قوة النخبة في العراء وتزج في التحام ميداني خاسر في ظل تفوق عام للعدوفي كافة الميادين وأهمها فقد هذه الفرق لغطاء جوي ودفاعي ضد الجوالمعادي مثالي يحد من السيطرة التامة لهذا الأخير , مما شكك القيادة الميدانية للحرس بإمكانية النصر في هذه المعركة .
والذي دعم هذه الشكوك كون الأسلحة الثقيلة التي جهز بها الحرس الجمهوري هي من نفس الجيل القديم الخاص بحرب 1991 مع بعض التحديثات التي لا تكاد تذكر (إلا من منظومات مدفعية م/ط متحركة متوسطة المدى كانت مغطاة وتم إخفائها في صناديق خاصة عازلة دفنت بطريقة خاصة في الأرض) ولكن الواقع التدريبي كان هوتدريب هذه النخبة على عتاد ثقيل متطور ومنظومات دفاع جوي معاصرة ؟؟؟!! .
كما أن القيادة العامة دربت نخبتها المقاتلة على منظومات فردية مضادة للدروع والجومتطورة وفعالة جداً ضد آليات العدو، ولكن لم يكن لهذه الأسلحة الخفيفة والمتوسطة وجود على أرض الواقع فهل زجت قيادة الجيش قواتها في أتون الهلاك أم أن هذا البرنامج التدريبي ما كان إلا لرفع المعنويات وهوتكتيك ضعيف.
كان انطباع وزارة الدفاع وقيادة الحرس الجمهوري أن أمريكا رغم تفوقها فهي لا تحتمل الخسائر كما حدث في أم المعارك وأن كبش الفداء في هذه المعركة سوف يكون الحرس العام ودور الحسم سوف يكون للحرس خاص الأكثر كفاءة وتسليح والذي تمركز في الخط الثاني بعد أسوار بغداد الافتراضية.
لقد استطاع العدوأن يتصل مع عدد من ضباط الحرس من خلال جهاز الأمن القومي الذي أوهم هؤلاء الضباط أن المعركة سوف تكون في كل الأحوال لصالح أمريكا حتى لوأطرت تلك الأخيرة لحسم المعركة بالقنبلة النووية التكتيكية والبدائل المناسبة وأن العاقل هومن يقف على الحياد للنجاة من محاكمة عسكرية كمجرمين حرب وكانت المعطيات مبشرة للعدومن خلال تخلف عتاد النخبة المقاتلة أمام عتاده المتطور جداً لصالحه.
ورأت القيادة العامة التي استطاعت كشف شبكة العملاء التي زرعت في صفوف الحرس الإبقاء عليها ليتم تضليل العدوواختبار محاربي الحرس على المهام الصعبة وتبيان درجة ولائهم لقيادتهم ليمحص الخبيث من الطيب للمرحلة الثانية
أما شبكة العملاء فقد كان العدد الأكبر منها بشكل فني هادئ في مكاتب إدارية تابعة لقيادة الحرس الجمهوري المركزية بعيداً عن ميدان المعركة ووضع القسم الميداني في أماكن لا يمكن الاستفادة منها استخباراتنا ، وقد كان هناك قطاعين في الفرق العامة تحت إمرة الأمن الخاص وهما قطاع الهندسة ومهتمة تضليل وخداع العدو وإخفاء وتحصين الآليات الثقيلة الهامة والقطاع الثاني متمثل بعربات الدفاع الجوي المدفعي المجنزرة عيار 23 و30 ملم والتي طورت في فرقة المدينة المنورة من الحرس الجمهوري العام في برنامج خاص سري سريع قبل الحرب لتبدي كفاءة ميدانية متميزة.
منذ اللحظات الأولى من الحرب تم شل وعزل قوات النخبة من الحرس إلكترونيا من قبل العدووعزلها عن القيادة المركزية في بغداد.
لقد اعتمد العدوعلى سلاحين للصدمة العسكرية تمثلا في قنابل "الكترومغنتك" الإلكترونية لشل البنية الإلكترونية و"ثيرموميكرو" لغرض المسح الحراري كبديل عن السلاح النووي التكتيكي وبدأت الحملة الجوية ضد فرق الحرس العام كالتالي :
1. قامت الطائرات المتخصصة بعملية إخماد الدفاع الجوي المعروفة بالعرسه المتوحشة بإطلاق صواريخ متتبعة للموجة الرادارية مستهدفة هوائيات الرادار وإطلاق قنابل مسيرة بالأقمار الصناعية استهدفت الهوائيات وأسلاك الاتصالات وقد كانت هذه المقذوفات محملة برؤوس الكترومغناطيسية "الكترومغنتك" من فئة نبضة القوة المغناطيسية MFP قامت بعزل وإعماء الفرقة إلكترونيا وليتسنى لغربان العدوأن تصول وتجول فوق فرق الحرس بأمان بعد غياب صواريخ م/ط وشبكة مدفعية الثنائية م/ط عيار 57 ملم المتحركة (المجنزرة) البعيدة المدى "سباغ" التي كانت تعمل بالتنسيق مع شبكة رادارية خاصة .
2. قامت طائرات العدوبعدها باستهداف أهداف منتخبة بالفرق بقنابل ذكية متتبعة لليزر أحادية وثلاثية التوجيه (الجيل الثلاث من هذه القنابل مدعم بالقصور الذاتي والأقمار الصناعية) وقد استخدم العدوثلاثة أنواع من هذه القنابل وهي الممهدة "بيف وي" للأغراض العامة وفئة المدمرة للتحصينات " بانكر باستر" التي استهدفت التحصينات حتى عمق 7 متر بالكرونكيت المسلح واستخدم نوع يسمى "ديبيديغر" خاص بالأعماق الكبيرة ونوع استخدم من قبل ضد فتحات الأنفاق والكهوف في أفغانستان يسمى"ثيرموباريك" وقد تمكن القطاع الهندسي في فرق الحرس من تبديد 90% من التأثيرات المنشودة لتلك القنابل الذكية إما إلكترونياً وبالخداع والتضليل .
3. وعندما شعر العدوأنه خدع تحول إلى استخدام قنابل التأثير المساحي مبتدأ ذلك بالقنابل العنقودية الانشطارية ومن ثم سلاح جديد رهيب جداً هوقنابل البلازما الحرارية الفراغية والإرتجاجية والتي تساوي من 4 - 5 أضعاف قوة قنابل "الوقود الهوائي المتفجر" (ايروفيول) وهي تكافئ قدرة مستودعات "قاطفة زهرة المارغريت " ديزي كاتر العملاقة المعروفة بالقنابل القاطعة من ناحية التأثير الضاغط المساحي وكانت الغاية من هذه المرحلة إيقاع أكبر خسائر ممكنة في العتاد والأرواح في فرق الحرس.
4. وقبل مرحلة بدء التلاحم الميداني مع الحرس الجمهوري قامت القوات الأمريكية بواسطة قاذفات ب 2 سبريت إلقاء قنابل ذكية من نوع JDAM فئة (2000 رطل) مزودة برؤوس "الكترومغنتك" الأقوى في عائلة E Bomb من فئة "الميكروويف العالية القدرة " HMP شلت البنية الإلكترونية الحركية للماكينة الحربية الخاصة بالحرس العام .
ومنذ البدء بالمرحلة الثاني من قبل العدوقام الأمن الخاص المنتشر بالفرق بالعمل على تنفيذ الخطة السرية رقم واحد حيث أتم عملية إعادة توزيع التشكيلات القتالية في كل فرقة والمتمثلة بالقوات المدرعة وقوات الحماية المواكبة والإسناد المدفعي والصاروخي الأنبوبي وذلك بتوزيعها في كل فرقة على 65 سرية خفيفة ( مشاة ) راجلة حرة تعداد كل سرية 120 محارب وهي مكونة بدورها من ثمانية فصائل ( 15 محارب ) وكانت كل فصيلة مجزأة إلى ثلاثة مجاميع تعمل بتنسيق واحد وفي مرحلة ثانية تم نقل بطرق تكتيكية مختلفة هذه التنسيقات القتالية من الأفراد مع سلاحها الفردي الخفيف إلى مواضع خاصة خارج تشكيل الفرقة وتم تزويدها هناك في تلك المخابئ السرية الجديدة بأسلحة فردي متطور جداًً إضافة إلى دروع خفيفة الوزن مضادة للرصاص والشظايا ومناظير ليلية فردية وزودت البنادق الأتوماتيكية والقناصات والرشاشات الخفيفة بمناظير تسديد وكواتم صوت عملية عالية الجودة وكان توزيعها في الفصيل الواحد كالتالي :
المجموعة الأولى فيها قناص ورامي قاذف م/د (رب ج 7 م " ر ب ج 15" ور ب ن)وقاذف رومانات يحمل رشاش PKM ورامي صاروخ كتف م/ط (ايغلا 1 أو2) ثنائي التوجيه مطور محلياً إضافة إلى رامي مدفع هاون عيار 83 خفيف الوزن يمكن تصغيره بالتداخل الهيدروليكي ليسهل حملة فردياً وهوالنموذج الخاص بالقوات الخاصة الروسية وتحمل أفراد المجموعة الأولى إضافة إلى تجهيزها الأساسي المذكور سالفاً 30 دانه هاون مع الرامي المتخصص بواسطة حمالات خاصة يرميها المدفع خلال دقيقة في زوايا مختلفة دون تغير زاوية المدفع ، والمجموعة الثانية من الفصيل مزودة بمنظومة قاذف صواريخ كورنت الحرارية الموجهة بالليزر والتي يصل مداها إلى 6 كم يقوم بإدارتها القناص ورامي م/ط (هذه المنظومة خاصة بفرقة المدينة من الحرس العام والحرس الخاص أما باقي فرق الحرس العام فقد زودت بصواريخ موجه ابترونياً "ميتس" و"كرنكريس" مداها 4 كم) والمجموعة الثالثة وهي الأهم فمزودة بمدفع هاون عيار 120 ملم مجهز بدانات ذكية مضادة للدروع موجهة حرارياً وبالليزر إضافة دانات عنقودي وانشطارية للأغراض العامة وزودت هذه المجموع أيضاً بقواذف ر ب وم/د الحرارية الثقب والتدمير الشديدة الفعالية ضد دبابات العدووهي بديل متتم لفاعلية منظومة م/د في المجموعة الأولى وتتميز هي وصواريخ " كورنت " بالانقضاض المائل على أعلى الدبابات جنباً إلى جنب مع دانات الفووسترايكر الذكية عيار ملم 120 المضادة للدروع ذات الانقضاض الشاقولي.
وقد كان هذا التشكيل هوبداية حرب العصابات وتشكيلات الهندسة والدفاع الجوي تحولت فيما بعد ومع دخول العدوفي المرحلة الثالثة من القصف الجوي إلى القوة الصاروخية " أرض- ارض " وقوة مدافع م/ط .
ومما تقدم نرى أن القيادة العامة طبقت مبدأ سيد المرسلين في قولة الحرب خدعة ورأسها المكر .