
التـــــــــرقيع !!
احيانا عند ممارستنا لبغض المهارات مع الاخرين تكتشف باننا اخطأنا تقدير المهارة المناسبه للشخص.. او قد تكون وضعناها في غير موضعها..
مثل من رأى شابا وسيما..فأراد ان يمارس معه مهاره ؛كن لماحا؛ فقال له:ما شاء الله ما هذه الثياب الجميله والرونق البهي والوجه المسفر..
ثم بدل ان يقول : ما اسعد زوجتك بك.. قال: ياليتك بنتا حتى اتزوجك!!!
مزحه ثقييييييييله جدا..اليس كذالك ؟!
قال احد الزملاء:
في الجامعه كان لدي طالب بليد لكن الله تعالى عوضه عن بلادته بشيء من الوسامه.. وكان يجلس في اخر القاعه دائما..ويسرح بفكره بعيدا..
كنت اطلب منه دائما ان يجلس في الاملم ليتابع ..وهو يتغافل عن ذالك..كنت اتجنب احراجه او احراج غيره من الطلاب فهم كبار في المرحله الجامعيه..
دخلت يوما فادا هو منشغل اخر القاعه كعادته..فلما جلست على الكرسي قلت له:
يا عبد المحسن ..تعالى في الامام..
فقال: يا دكتور مكاني مناسب وسانتبه معك..
فقلت: يا اخي اقترب قليلا خلنا نشوف خدودك الحلوه .. التفت بعض الطلاب اليه معلقين ..فانقلب وجهه احمر..
شعرت اني وقعت في حفره..فقلت..مرقعا..(الله ياهي بتنبسط البنت اللي بتتزوجك ..اما هؤلاء فسيتعبون ليجدوا من توافق على الزواج بهم)!!..ثم بدات شرح الدرس فورا دون ان اترك فرصه لاحد ليفكر في الموقف اصلا..تبسم الطالب وانبلجت اساريره وجلس في المقدمه..
وان كانت هذه الاخطاء قد تقع في بداية التدريب على ممارسة المهارات لكنها سرعان ما تزول..واحيانا يكون تصرفك المحرج للاخرين او المحزن لهم ليس خطءا ..لكن الموقف يفرضه علينا..مثل ان يختلف اثنان من زملائك..فترى ان الحق مع احدهما فتقف معه..وقد تعاتب الاخر..
او قد يقع ذلك بين اثنين من اولادك او طلابك او جيرانك ..او غيرهم..
فما الحل؟
هل نسمح لهذه المواقف ان تفقدنا الناس واحدا تلو الاخر..ونحن نتعب في استقطابهم والتحبب اليهم..؟!
كلا..
اذن ما التصرف الصحيح؟
الجواب: انك اذا احسست ان احدا ضاق صدره من كلمه صدرت منك .. او تضايق من تصرف معين فسارع فورا الى مداواة الجرح قبل ان يلتهب..باستعمال اي مهارة اخرى مناسبه..
خذ مثلا..
كانت مكه قبل ان يفتحها المسلمون تحت قبضة كفار قريش..وكانوا قد ضيقوا على المسلمين المستضعفين فيها ..وسيطروا على ابناء المسلمين اللذين هاجروا ولم يستطيعوا اخذ ابنائهم معهم..فعلا كانت حال المسلمين عصيبه..
اقبل النبي عليه الصلاة والسلام الى مكه معتمرا فردته قريش..وكان ما كان من قصة الحديبية..
وكتب عليه الصلاة والسلام بينه وبين قريش صلحا..[color="Red"]واتفق معهم ان يرجع الى المدينه من غير عمرة على ان يأتي في العام القادم ويعتمر..
ومضى عليه الصلاة والسلام الى المدينه..[/COLOR
]وبعد سنه اقبل عليه الصلاة والسلام مع الصحابه محرمين ملبين ..ودخلوا
مكه..واعتمروا..ولبث عليه الصلاة والسلام فيها اربعة ايام..
فلما توجه خارجا منها الى المدينه تبعته طفله صغيرة
هي ابنة حمزه رضي الله عنه..وكان قد قتل في معركه احد..
وبقيت ابنته يتيمه في مكه..
اخذت الصغيره تنادي رسول الله صلى الله عليه وسلم..تقول:ياعم ياعم ..وكان علي رضي الله عنه يسير بجانب النبي صلى الله عليه وسلم مع زوجته الصالحه فاطمه رضي الله عنها بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم..فتناولها علي
رضي الله عنه فاخذ بيدها وناواها لفاطمه وقال:دونك ابنت عمك..فحملتها فاطمه..
فلما رأها زيد رضي الله عنه.. تذكر ان الرسول الله صلى الله عليه وسلم قد اخى بينه وبين حمزه لما هاجر الى المدينه..فاقبل زيد ثم وهو يقول:بنت اخي ..انا احق بها..
اقبل جعفر وقال:ابنة عمي وخالتها زوجتي ..يعني اسماء بنت عميس زوجته..
وانا احق بها..
فقال علي:انا اخذتها وهي ابنة عمي..
فلما راى الرسول عليه الصلاة والسلام اختلافهم..قضى بها لخاتها ودفعها الى جعفر ليكفلها..وقال/:
الخاله بمنزلة الام..
ثم خشي عليه الصلاة والسلام ان يجد علي او زيد في نفسيهما ..لما نزعها منهما..
فقال مواسيا لعلي: انت انت مني وانا منك..
وقال لزيد:انت اخونا ومولانا..
ثم التفت الى جعفر وقال:اشبهت خلقي وخلقي..
فانظر كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم حكيما ماهرا في غسل القلوب الاخرين وكسب محبتهم..
[color="Red"]طيب.. ما رايك ان تعود الى قصة صاحبنا الذي قال:يا ليتك بنتا حتى اتزوجك!!كيف يرقع ما خرق!![/
COLOR]بين يديه عدة ابواب للهرب..
منها ان يدخل في موضوع اخر مباشر- لئلا يترك للسامع فرصه ليفكر في الجمله الجارحه التي سمعها منه-فيقول مثلا: الله يرزقك حوريه اجمل منك..قل:آمين..
او يطرح موضوعا بعيدا تماما..كأن يسأله عن اخيه المسافر..او سيارته الجديده..او نحوهالئلا يترك له او لغيره من السامعين حوله اي فرصه للوقوع في الجرح..
مم تصفحت اوراقه من كتاب استمتع بحياتك
لـــــــــ / ـالشيخ
ـد /محمد عبد الرحمن العريفي