كم تكون لحظة الوداع صعبة فيها ما فيها من العذاب والألم :
إني ودّعتك ياروحي
ودعت الورد الأحمر
في شفتيكْ
والنجم الساطع في عينيك
ودعت الشعر المائج مثل حرير
ودعت صبيحاً
مثل ضياء الشمس منير
ودعت جمالا
ليس له في كل الأرض نظير
وتركت القلب...
تركت الروح معلقة
ما بين يديك
وأخذت معي أحزاني
ومشيت
وأخذت الجرح النازف في كبدي
ومشيت
وأخذت الفكر شتيت
إني ودعتك يا قلبي
وتركت ورائي أحلى الساعات
وحملت معي في فكري ذكرى
أحلى وأعزّ من الجنات
ودعتك
كانت خطواتي سكرى
أثقل من سكرات الموت
أحسست بأني ميْتٌ
يمشي من فوق الآهات
وشعرت بأني لاشيء
سوى الآهات
لا شيء
سوى الدمعات
وانسابت كفك من كفي
يا نزع الروح من الأبدانِ
ونثر الملح على الجرح على الوجدان
وعلمت يقينا ياعمري
لاشيء سيبقى بعد رحيلي
إلا الدمعات
لا صوت سوى الآهات
فكرت طويلا وطويلا
كيف تمر علي الساعات
من أين سيأتيني الصبر
بعيداً عن قلبي
وبعيدا عن زهرة أيامي
يا شهد الشهد بأيامي
ومشيت مكبا
مشدوها
وأخذت معي في صدري
أنواعا شتى
وكثيرا من بحر المأساة
آهـٍ لو كان بمقدوري
أن أخطف من هذا الدهر القاسي
بعض اللحظات
أو أوقف هذي الأرض عن الدوران
فلا تجري الساعات
كي أمسح كفك في وجهي
أو أرسم في وجهكِ
في ثغرك أحلى القبلات
وأضمك ضمَّ وداعٍ يشفي
ما أحلى كفك في كفي
عصفورا حبٍ قد غرقا
في أسعد لحظات
أ أقول وداعا يا روحي ؟
ووداعك صعب مثل الموتْ
يا شرب المرِّ على ظمأٍ
يا طعم الموتْ
ما أقسى أن أترك قلبي
أن أحمل جرحا يأبى أن يشفى
ما أقسى ساعات الهجرِ
وأحلى.. أن تجري من عيني
أغلى الدمعات
يا أحلى امرأةٍ نقشت في قلبي
أحلى اللوحات
هل أسحب كفي من كفكِ
لا أدري
أم أنزع قلبي من صدري
أم أسحب روحي
لا أدري
لا أدري
هل يصمد صبري
بعد رحيلك ياعمري
ومشيت
مشيت على ظهري
أثقال الموتِ
وفي عيني
ترقص أشباح الحزن
وفي صدري أسياف الشوق
فتجري
من عيني
أغلى الدمعات
وتصيح دموعي في عيني
لاشيء سوى الدمعات
لاشيء سوى الدمعات