عندما .. يشرق اللـ ..
كان الغروب بما مضي إظلاما ×× كم مد فى صفو السماء .. غماما
حتى أتيت .. وفي السواد مضيئة ×× فإذا ضياؤك .. أنطق الإظلاما
فنسيت معنى الليل من بعد اللقا ×× فنهار طيفك .. ضمّـنا أعواما
حين أتيت على حين غرة بين الصفحات ..
كنت فى الواقع رهينا لمفاجأتين كاملتين .. كان لهما أبلغ الأثر فى نفسي ..
أولهما
أننى غفلت عنك ..
والثانية
صورتك التى انطبعت فلم تغادر مخيلتى ..
ومهما عبرت لن أستطيع أن ألغي الحدود بين الواقع والخيال لأصف لك كيف رأيتك وكيف حاورتك .. بل ووصفتك
كان المشهد الذى وقعت عيونى عليه خلف جدران الخيال ..
حين أتيت إلى من خلف ظهرى .. وشعرت بصوتك ينساب منك إلى أذنى .. فالتفت وأنا أستعد لإلقاء ألف كلمة على الأقل ..
إلا أننى وقفت مأخوذا .. صامتا .. وكأننى فقدت القدرة على التعبير بالرغم من أنى أحد ملوك الكلمة ..
كان مشهدك فى ثوبك الأسود .. ووجهك الشاهق فى وسط هذا الليل المقدس
مشهدا لا تدركه العيون إلا إذا كانت مثلى .. تعيش فى زمن آخر ..
كنت أمامى .. بدوية متمردة ..
بملامحها الجميلة .. وأنوثتها الطاغية التى أظهرها ذلك الثوب بشدة .. فاكتسبت فتنة لا يستطيع شاعر مثلى تمالك نفسه من الوقوف أمامها فى انبهار ..
بدوية بعنادها الذى يزيدها جمالا .. ولهجتها الحادة التى تشي بثقتها بنفسها وبميزاتها ..
اننى رجل يقدس الجمال ويحسه .. وقد حبانى الله تعالى بموهبة رؤية أسراره وكشف ما خفي على العامة منه ..
وأدوات الجمال عندى لا تتعلق بما يراه غيري عادة ..
الجمال عندى روح متحركة .. وبحر وأمواج .. ورياح شرقية .. ونسائم غربية ..
الجمال عندى للطبيعة النقية التى لم تمسها يد الإنسان فتغيرها ..
تلك الطبيعة المتمردة التى رأيتها فى مشهدك الذى بدا لك بسيطا .. لكنه عندى كنز لا يعرف مقداره إلا صانع جواهر .. ومعبر عن المشاعر ..
التقينا .. وتحدثنا ..
ولست أخفي عليك ... أننى لا أدع نفسي لمشاعرى عادة ..
فالقلب عندى متصل بالعقل ..
إلا أننى فى تلك الليلة .. لم أكن أتحدث إليك .. أو لو شئنا الدقة لم أكن أتحدث إلى طيفك
ولم أكن أسمع منك حرفا واحدا .. حتى ولو رددت عليك ..
فكل حواسي كانت تتركز فى الواقع على ما أمامى من معجزات فى غير زمن المعجزات
كنت أرى فيك كل شيئ تقريبا ..
ولم أكن مستعدا لصرف انتباهي لحظة عما أراه .. وأفكر فيه .
كنت أمامى كونا كاملا .. غصت فيه حتى الأعماق وأنت لا تشعرين ..
قوامك الساحر .. وثوبك العاطر .. امتدا أمامى كعالم من الموسيقي تنتظر من يترجمها إلى
ألحان
جبينك الناصع .. بكبريائه الرائع .. مددت كف خيالى إليه .. فشعرت بتاريخ أمة مضت ..
وجدت ليالي هارون الرشيد .. نابغة الخلفاء .. وأزهار أبي نواس .. أنبغ الشعراء
عيونك بالغة العمق .. ذكرتنى برحلات عيونى إلى ما خلف أمواج البحر .. فى بحثي المتواصل عن كنوز السحر ..
شفتيك المثمرتين ... ويا لهما من بوابتين للخلود ..
طيلة عمرى كنت أتساءل عن ثمار الجنة كيف تبدو ..
رأيتهما فعرفت أخيرا .. ثمرتان من أشهى شجره .. وكلمتان من أغلى فكره .. دائمى التألق والنضره .. ثم ذلك السر الذى اكتشفته من خلف أستاره المسدلة عليه .. شعرك الفاحم الناعم ..
شعرت به يتقلب فى ثورة تحت أستاره .. يريد الانطلاق لولا ما حكمت به على حريته
ربما كنت عقلي متصلا بقلبي .. إلا أنه فى لحظات عابرة .. يترك نفسه حرا .. لينطلق الشاعر فى أعماقي ..
وهو ليس بالشاعر العادى ..
فله الموهبة والقدرة على الغوص خلف أسرار اللقاء
فيراك بقلبه قبل أن تراك عيناه
وها قد وصفت لك صورتك فى عمق قلبه ..
وهو يثق تماما أنها ذات الصورة ..
التى لو مد القدر يده الحانية إليه .. فستراها عيناه قريبا ..
لينطلق فى رحلة وصف أخرى ...
التوقيع
محمد جاد الزغبي اعتبره عميد المثقفين العرب