عندما صعد الطائره بدأ في فتح الرساله .. كما كان قد وعدها تماما
واستغرق في قراءة كلماتها ..
كانت تشعر به اكثر مما توقع بل اكثر مما كان يتمنى
كانت تحس بنبضه المهاجر الى عالم اخر ..
كتبت .. نلتقي لنفترق لكنك تترك لى اياما لا تمحى من ذاكرة الحب
تبقيني اعيش الانتظار .. واجد قلبي دائم الشوق اليك .. دائم اللهفه
انظر في المراه لارى في عيني غيوم تنبيء عن دمعه .. تسقط الدمعه .. وتبقى انت
عد .. عد الي فللحب بقيه .
هو يعرف جيدا مدى تأثير هذه الانسانه عليه فقد قابلها لاول مره اثناء اقامة معرض للكتاب
كانت تختار ما تريد بعنايه ، ولطالما اقتربوا من بعضهم البعض ليتبادلوا نظرات قصيره
لكنها عميقه لدرجة ان تمنى لو تتكرر اكثر واكثر ..
وكانت هي تشعر بوجوده بالقرب فما ان يفرقهم ممر الا ويجمعهم الاخر ..
شعر بالحرج و وضع ما في يده من كتب جانبا ليحاول تجنب ذلك الاحساس الطاغي بها
مبتعدا قليلا ليدس رأسه في احدى الكتب متظاهرا بالانشغال بالتصفح ..
تقترب اكثر لتبادره قائله : اثنان من خمسه
نظر اليها بعينان يملأهما التساؤل
لتتابع انت اخترت كتابان من خمسه كتب اخترتها انا ايضا ..
كنت اظنك تتعمد ملاحقتي ، او ربما انت من تبادر لذهنه هذه الفكره
يبتسم مكملا ربما الاهتمامات مشتركه او نوع من توافق الخواطر ،
عموما انا ضيفكم في هذا البلد .. واشكر قدري الجميل
ترحب به .. يشكرها ليتكرر اللقاء في ايام اخرى
وفي نفس المكان .. كما لو خطط له مسبقا
كان يريد السفر عائدا لبلده لكنه فضل البقاء لايام قادمه
لتبدأ علاقه فيها من التوافق الروحي الشيء الكثير ..
لكنها اقرب في شكلها لعلاقه صداقه حميمه ..
كانا يتقابلان ويتحدثان كثيرا وكأن سنين طويله قد جمعتهما .
يطوي الرساله ويطوي معها شيء من الذاكره
لم يكن يظن انه يستطيع ان يخرج من احزانه ابدا
لكنها كانت قادره ان تعيد تأهيله للحياه من جديد . ورغم كل هذا كان يشك كثيرا انه سيعود .
تناول كتابا اهدته اياه واختارته ليكون رفيقا لرحلته ..
وقد كتبت له الاهداء بخط يدها ..
هذه الحياه اقصر من ان نضيعها .. وأطول ان عشناها بألم
فدعنا نعيش الثانيه كيوم .. واليوم كشهر .. والشهر كسنه سويا
هناك اناس نحبهم نبضا صادقا لايامنا ..
ألم استطع ان اكون انا ايضا نبضا لك .. ؟
تذكرني كالفرح .. كالامل .. وهاجر الى اشواقي دائما .. التوقيع ..
ثم اشاره لرقم صفحه من ذلك الكتاب يجد فيها خطا احمر حول قصيده رقيقه
لشاعر يوناني :
وتقول لنفسك : سوف أرحل
الى بلاد اخرى ، الى بحار اخرى
الى مدينه اجمل من مدينتي هذه
من كل جمال لها في الماضي عرفته
ومن كل جمال حلمت به واشتهيته
لا ارض جديده يا صديقي هناك
ولا بحر جديد .. فالمدينه ستتبعك
وفي نفس الشوارع سوف تهيم الى الابد
المدينه قفص .. ولا امكنه اخرى هناك
بل هذه دائماميناؤك الارضي
ولا سفن هناك .. تجليك عن نفسك