في الخامس من ديسمبر سنة(1945)ميلادية، انطلقت خمس طائرات
من قاعدة أمريكية للقيام بمهمة تدريبية، وكان عليها القيام بطيران في
شكل مثلث في رحلة تبدأ من(فلوريدا) لمسافة 160ميلاً ناحية الشرق
فـ 40 ميلاً ناحية الشمال ثم العودة للقاعدة.
ضم السِرب التاسع عشر 5 طيارين و8 مساعدين، كلهم مؤهلون لِمثل
هذه المهمات، وكانت السماء صافية حسبما أكدت الأرصاد الجوية،
فاطمأنت القاعدة لِسير المهمة على أكمل وجه، لكن وبعد مرور ساعة
من زمن الإقلاع وصلت إلى القاعدة رسالة من السِرب تضمنت الحوار التالي: -القائد: بلاغ للقاعدة..نحن في حالة طوارئ..يبدو أننا خارج خط السير.
-القاعدة: حدّد موقعك؟
-القائد: لا أستطيع..لا أعرف أين نحن!..كأننا فُقدنا في الفضاء!
-القاعدة: استمر في الاتجاه ناحية الغرب.
-القائد: أين الغرب؟!..لا أستطيع تحديد الاتجاهات..كل شيء يبدو مشوشاً وغريباً..
كأننا نطير فوق مياهٍ بيضاء!..لقد ضِعنا تماماً..!
انقطعت سُبل الاتصال بالسِرب بعد ذلك، لكن القاعدة استمعت إلى
الرسائل المتبادلة بين طائرات السِرب نفسها والتي أشارت إلى
قـُرب نفاد الوقود واختلال قراءة البوصلة.
سَيطـَرَ القلق على المسؤولين، ومع حلول الفجر خرجت أكبر قوة بحث
في التاريخ الحديث ضمّت الكثير من الطائرات والقوارب والغواصات لكن
دون جدوى، فلم يُعثر للسرب على أي أثر! بل إنّ طائرة الإغاثة الضخمة
التي أرسلتها القاعدة لم تَعُد هيَ الأخرى..!!
هذه الحادثة كانت الأولى في سابقة اختفاء الطائرات، لكنها لم تكن كذلك
بالنسبة للسفن والقوارب، والرابط بين الاثنين أنّ الإختفاءات كانت تحدث
فوق منطقة بحرية معيّنة تُسمى: (مثلث برمودا) وهو جزء غامض في
المحيط الأطلنطي، اختفت فيه الكثير من السفن والقوارب والغواصات
ومئات الطائرات دون إيجاد أي تفسير لهذا الاختفاء.
والحقيقة أنه لا توجد حدود دقيقة لأطراف هذا المثلث، ولكن
التحديد المتعارف عليه هو أنه يمتد من "برمودا" في الشمال حتى
"نورفك" على الساحل الشرقي للولايات المتحدة حتى جنوب"فلوريدا"
ثم "كوبا" و "هايتي" و "بروتوريكو" عودة إلى "برمودا"
شامِلاً جُزر "باهاما".
وتحتوي هذه المنطقة على أكثر من 300 جزيرة، عشرون منها
فقط مأهول بالسكان.
تختفي السفن-عادة- في بقعة من المثلث تُدعى "بحر سارجاسو"
وهي منطقة كبيرة تقع في الشمال الغربي للمحيط الأطلنطي
وتمتلئ مياه هذا البحر بنوع خاص من حامول الماء الذي يطفو
بكميات كبيرة تعوق أحيانا حركة السفن فيه، فضلاً عن نـُدرة
تيّاراته البحرية، مما اكسَبَهُ هدوءاً مُخيفاً جَعلَ البحّارة يتراجعون
عن ارتياده وتقشعر أبدانهم لِمُجرد ذكره، حتى إنهم أسمَوهُ
"بحر الرعب" و "مقبرة الأطلنطي"-وهي تسمية تليق به-
حيث ترقد في أعماقه آلاف السفن الغارقة مع هياكل بحّارتها.
إنّ ما يحدث في هذا البحر يجعله من غرائب الدنيا التي يقف
أمامها الإنسان عاجزاً عن فـَهم ِ ماهيّـتها. والسؤال:
هل مِن تفسير منطقي لِما يحدُث في هذا المثلث؟ لقد علـّل الكثيرون حوادث الاختفاء بأسباب جغرافية كإتساع حجم
المحيط وسهولة أن يتبعثر الحطام فيه دون العثور على من أي
أجزائه، أو بتأثير العوامل المناخية كالتيّارات والرياح وشدة الأمواج. وقال البعض: وجود قوى مغناطيسية تؤَثِر في الأجهزة، فيؤدي ذلك
إلى اضطراب حركة السفن والطائرات، ومن ثم تحطـّمها، وأسند
بعض العلماء الأمر إلى اختلاف عمل الجاذبية الأرضية في هذه المنطقة
عن سـِـواها.
وهناك من ارتأى وجود فتحة في السماء فوق هذا المثلث،
تمر الأشياء عبرها إلى عالمٍ آخر بصورةٍ دائمةٍ أو مؤقتة.
كما وصفت تقارير علمية مُشاهدات لِكراتِ نارٍ،وأشياء تتلألأ في
الفضاء تترافق مع الطائرات وأحياناً تعترضها، وهذا دفع بالبعض إلى
أن يربط حوادث الاختفاء بالأطباق الطائرة، التي يرى أنها تخطف
الطائرات والسفن كنماذج لِدراسة حضاراتنا ومعرفة مدى تـّقدُمِنا العلمي.
ولا يزال العلماء مُختلفين في نظريّاتهم حول هذا المثلث العجيب
وكـُل منهم يُحاول إيجاد التفسير الأمثل، لكنَّ أحداً لم يصل إليه حتى الآن.!