السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
--------------------------------------------------------------------------------
على الرغم من أن الشعر يعتبر أقل الأنواع الأدبية من حيث عدد القراء في عصرناالحديث هذا، فان الحاجة ملحة الى قراءته أو كتابته أو الاستماع اليه خاصة بعد الخسارات الكبيرة مثل تلك التي حدثت في 11 سبتمبر 2001 أو في الأوقات الحزينة مثل الذكرى السنوية الأولى لها .
لكن لسوء الحظ فإن الشعر اذا كتب كردة فعل لأحداث مرعبة كالحادي عشر من سبتمبرأو الحروب العالمية حتى لو كتبه شاعر فحل فانه سيكون عاطفيا وسيبدو مبتذلاويصبح بالتالي عدوانيا، قرأ الشاعر الأمريكي المعروف بيلي كولينز مؤخرا قصيدته الموسومة"أسماء"الى جمع من أعضاء الكونجرس في نيويورك حيث بينت القصيدة قدرة الشعر المحدودة في وصف الرعب والمأساة وصعوبة القلب البشري في تسجيل هذه الحادثة .
في نوفمبر الماضي قرأ كولينز نماذج من شعره لجمهور كبير في جامعة هوستن.
وقال انه هو وزملاؤه يحاولون جاهدين فهم الناس قبل الحادي عشر من سبتمبر.
إن مسؤولية الشعر تنحصر في خلق احساس جديد وليس تكرار أحاسيس وانفعالات جاهزة يشعر بها الناس.
لقد نشرت مجلة ذ نيو يوركر تحت غلاف أسود بعد الحادي عشر من سبتمبر قصيدة واحدة فقط عنوانها"حاول أن تمدح هذا العالم المشوه" كتبها الشاعر آدمزاقاجيوسكي الذي يشتغل كمعلم للشعر في جامعة هوستن، هذه القصيدة خاطبت الحدث رغم أنها كتبت قبل الأحداث بشكل أفضل من النصوص الحديثة بعد المأساة.
"الموت هو الذي يوقظ الشعراء في الصباح، لكن كل قصيدة هي مع الحياة وضدالموت" هكذا قال كولينز في قراءته في جامعة هوستن .
جاذبية الشعر في الأوقات الهادئة التي لا يوجد فيها أحداث تنحصر في الصوت الدافيء في عالم غارق بالازعاج و المشتتات. والانتباه كما يقول كولينزهو شكل من أشكال الصلاة والشاعر دائما ما ينظر الى البعيد بشكل منتبه ومركز.
بعد الكوارث الوطنية فان أقدم أنواع الأدب قد ذكر الناس بالعواطف القديمة التي تشبه عواطفنا، فهو يربت على أكتافنا ويؤكد لنا أن معاناتنا اليوم ليست متفردة وانما يمكن النجاة من أهوالها ."شعر الطوارىء" كما يسميه كولينزيستطيع أن يرسخ من عواطفنا ويخفف من أحزاننا.
بدأ الشاعر كولينز برنامجا سماه الشعر 180 لتشجيع المدارس على قراءة قصيدة قصيرة في الاذاعة المدرسية كل يوم خلال العام الدراسي وقد شارك فيه العديد من المؤسسات التعليمية في مناطق هوستن ولاقى الاستحسان والرضى بين المعلمين والطلاب .
الشعراء، في كل دولة وبكل لغة، على أهبة الاستعداد وجاهزون لخلق نوع من الفرح والتنوير الى جمهور صغير من القراء وهم أيضا عند الضرورة مستعدون لتقديم العزاء ورأب الصدع في الأوقات العصيبة .