سعودية عمرها 110 أعوام تعيش قرنا في عزلة وتفضل رفقة الجن على الناس
في أحد بيوت أحد رفيدة المتواضعة بمنطقة عسير تعيش حليمة محمد، مسنة سعودية تبلغ من العمر 110 أعوام، في منزل فقير ناء يخلو من أدنى مقومات الحياة عاشت وحيدة منذ الطفولة حتى الشيخوخة، ظهرت عليها علامات الكبر مع بدايات العمر، بسبب الفقر والعوز والظروف الأسرية الخانقة.
عاشت حليمة قرنا من الزمان، في عزلة تامة عن الناس، الأب والأم متوفيان، طلقت والدتها وهي لم تزل طفلة، فعانت من القسوة والظلم، مما زاد من وحدتها وانعزالها عن الناس، الطلاق أجبر الأم على الذهاب للعيش بدار للرعاية الاجتماعية بأبها، وبعد قضاء ست سنوات هناك توفيت، مما زاد من معاناة حليمة الطفلة، وكان ذلك سببا في خوفها من الناس أكثر، حيث كانت تعتقد أنهم سيفعلون بها كما فعلوا بوالدتها.
ترعرعت حليمة وحيدة بعيدة عن والديها، مجردة من الأهل والأقارب، وبعد أن توفي والدها أيضا، عاشت مع عمها، ولكنها سرعان ما هربت منه عندما ضربها بقسوة، لأنها أهملت العمل المكلفة به وهو رعي الأغنام، وأخذت تنتقل من منطقة إلى أخرى، حتى استقر الحال في مدينة أحد رفيدة بمنطقة عسير.
تعيش حليمة الآن ومنذ سنوات بعيدة في منزل مهجور مخيف، بعيد كل البعد عن الأمان، يكاد يسقط في أي لحظة عليها لقدمه وتهالكه، في هذا المنزل المحاط بالكثير من المخلفات والهموم والذكريات الحزينة، وفي غرفة مظلمة لا توحي إلا بالخوف عاشت سنوات طويلة ثقيلة قاسية، لا يرعاها قريب، ولا يسأل عنها أحد.
لم تذهب حليمة إلى المستشفى أبدا، فهي تمرض وتطيب دون علم أي أحد، حتى في أشد حالات المرض الشديد، الطعام يوفره لها أحيانا أهل الخير من الجيران، وهي في حالة رعب دائم من الناس، ترفض أن تستقبلهم، وتهرب منهم كما يهرب الضحية من الجلاد.
تعتقد حليمة أنها تعيش في منزل مليء بالجن، وتؤكد ـ بطريقة عجيبة ـ أنها كانت تسمعهم يأكلون ويرقصون ويلعبون ويطبخون، ورغم الرعب الذي ينتاب أي شخص مع هذه الرفقة المخيفة، تقول إنها تفضلهم على الآخرين من البشر، السبب الحقيقي ـ كما تظن ـ في معاناتها الدائمة.
حول هذه الحالة يقول استشاري الطب النفسي بمستشفى الصحة النفسية بأبها الدكتور علي زائري "هذه السيدة تعاني من الخوف الاجتماعي، بسبب عدم اختلاطها بالناس فترة طويلة، وهذا الخوف ناتج عن المجتمع الذي كان قاسيا معها، ولم يعطها الحنان والرعاية والعطف التي تشعرها بالأمان من الناس، فأصبح الآخرون من الناس مثلهم مثل أي شيء مخيف، وهو مرض يسمى في علم النفس الرهاب الاجتماعي".
وأشار إلى أن أحد أسباب الخوف الاجتماعي العزلة عن الناس فترة طويلة، مما يكون لدى الشخص فكرة أن الآخرين قد يسببون الأذى، وهذه العزلة ناشئة عن ظروفها الاجتماعية، وعدم احتضانها من قبل الأسرة أو المجتمع.
وأضاف الدكتور زائري أن هذه السيدة نتيجة لهذه الظروف تكونت لديها ضلالات فكرية، فبدأت تسمع أصواتا لا وجود لها، وفسرت هذه الأصوات بوجود الجن في المنزل، مشيرا إلى أن هذه حالة مرضية نفسية تسمى اضطراب الضلالات الفكرية، مؤكدا أن هذه السيدة بحاجة إلى علاج نفسي، وإعادة تأهيل اجتماعي، بإعطائها الرعاية والحنان الكافيين مع أخذ العلاج المناسب.
المصدر : جريدة الوطن
[م][ن][ق][و][ل]
.
.
.
تحياتـــــ :
أخوـــــكم / يـ متعبني ـا