شاب في مقتبل العمر نهل من متاع الدنيا وكل ما طالته عيناه ويداه ، عاش حياة صاخبة لا تعرف الأخلاق ولا الدين ، بعد أن وصل إلى مرحلة التشبع ولم يعد يجد اللذة في شيء ، وبدأ يشعر بالتوهان والضياع وفقدان النفس والروح.. أتاه داعي الحق وعرف معنى الدين وحلاوة الإيمان ، عرف طريق الاستقرار والاطمئنان ، التزم بتعاليم الإسلام .. وأطلق لحيته .. وقصر ثوبه التزم بالفروض والواجبات
.. ترك المحرمات .. دور اللهو .. السينمات .. أصدقاء السوء ..كل ذلك إلا حاجة
واحدة لم يتركها عشيقته أو حبيبته كما كان يسميها ... يعلم أنها محرمة عليه .. حاول مرة و أكثر، ولكن في كل مرة يعود إليها.. فالشيطان والنفس والهوى غلبوا عليه كل ما بعد عنها أتاه هاجسها وذكرياتها معه ، كان يعشقها عشقاً لا يوصف ، كانت ترافقه في أغلب أوقاته، كانت رفيقته في مغامراته في المراقص في الملاهي وفي دور السينما .. عشرة عمر كما يقال .. لو بيده لتزوجها ولكن هناك أمور أكبر منه ومنها وتقف ضد هذا الزواج .. تعبت نفسيته وبدأ يعيش التناقض، فهل الملتزم حقا يسقط هذه السقطة ؟ لا بد أن يكون قويا .. قوي الإرادة والعزيمة في هجر عشيقته.. فالأمر دين لا لعب .. هكذا قرر في جلسة مصارحة بينه وبين نفسه واتخذ قراره بإعلامها بتركها ..قرر ونفذ .. خاطبها وتحدث إليها .. بينه وبينها فقط .. قال لها أنه ملتزم الآن وتعاليم دينه تنهاه عن الاقتراب منها والعيش معها ..كانت عشيقته تصغي إليه دون أن تتكلم ..تلقت منه ما قاله دون أن تتكلم كان ، يخاطبها وصوت الأسى ينبع من كلماته ..ولكن هكذا قرر ولا بد أن ينفذ قراره ..وهكذا حصل الفراق .. ارتاحت نفسه قليلا رغم بعض الحزن الذي أحس به وهو يخاطبها بهذه الأسلوب ، ولكن غلب عليه جانب الراحة.. استمر صاحبنا في هذا الهجر حتى كان يوم المفاجأة؟؛....
في يوم شتاء ماطر ركب سيارته وأدار محرك السيارة ، التفت خلفه فجأة فكانت المفاجأة التي عقدت لسانه ..شاهد عشيقته قابعة في الكرسي الخلفي للسيارة ، ألجمته المفاجأة، سألها كيف دخلت؟ لم تجب أراد أن يغلظ عليها القول ... ولكن أصابه بعض اللين وبدأت الذكريات يسوقها له الشيطان ،فما كان منه إلا أن أجلسها بالكرسي الأمامي بجواره.. وسار بالسيارة .. بدون هوادة إلى حيث لا يدري ، وكان الصمت والشيطان ثالثهما .. بدأ يختلس النظر إليها وإلى جمالها تأجج الحب والعشق في قلبه مرة أخرى .. وبدأ داعي الشيطان والإيمان في قلبه يتصارعان ... كل ذلك وعشيقته صامتة في حزنها .. سار بالسيارة إلى طريق فرعي لا يوجد به أي عابر سبيل ..
وهون من سرعته ، غلبه شيطان الهوى مد يده بتردد إلى معشوقته ، بدأ يداعبها استسلمت عشيقته لهذه المداعبة فقد اشتاقت إليها ... يأتيه داعي الإيمان فيسحب يده..
هكذا الصراع .. كل ذلك في ثواني معدودة .. مد يده مرة أخرى وبدأ يداعبها ويقربها إليه ، أراد أن يقبلها ... في هذه اللحظة أتاه داعي الإيمان ..
فما كان منه إلى أن طبق بيده على عشيقته بكل قوته فلم يدري بنفسه إلا وكأنه قد كسر عنقها أحس بأنها ماتت أو في غيبوبة حدث كل ذلك بصورة
سريعة جدا لم تبد العشيقة أي مقاومة فقد كان الأمر مباغتا لها ...
فتح باب السيارة وهي تسير ببطء وألقاها بالخارج ، وسار عنها ونظر
من مرآة السيارة وعاد إلى الخلف رأى عشيقته ملقاة على الشارع دون حراك يذكر.. أوقف السيارة وعاد إلى الخلف مر بجوارها مرة أخرى
رأى أنها أصيبت ببعض الكسور فقط ، خاف على نفسه فما كان منه
إلا أن قاد سيارته بسرعة إلى الأمام وعبر بإطارات السيارة فوق جسدها
ثم كرر ذلك مرتين ليتأكد من موتها .. عندما تأكد أنها هرست تحت إطارات السيارة أحس براحة والاطمئنان فقد تأكد الآن أنه لن يعود إلى عشيقته.. فتح باب السيارة ونظر عليها وهي مهروسا وقال (أتفو عليكي يا السيجارة ما عاد ر ا جعلك ) ... إلى سيجارة المالبوروا ..